النويري
38
نهاية الأرب في فنون الأدب
وروى : أنه دخل على المنصور فأنشده قصيدته التي يقول فيها : إنّ الخليط أجدّوا البين فانتجعوا وزوّدوك خبالا بئس ما صنعوا واللَّه يعلم أن كادت ، لبينهم يوم الفراق ، حصاة القلب تنصدع عجبت من صبيتى يوما وأمّهم أمّ الدّلامة لمّا هاجها الجزع لا بارك اللَّه فيها من منبّهة هبّت تلوم عيالي بعد ما هجعوا ونحن مشتبهو الألوان ، أوجهنا سود قباح ، وفي أسمائنا شنع إذا تشكَّت إلىّ الجوع ، قلت لها ما هاج جوعك إلا الرّىّ والشّبع أذابك الجوع مذ صارت عيالتنا على الخليفة منه الرىّ والشبع « 1 » لا والذي يا أمير المؤمنين قضى لك الخلافة في أسبابها الرّفع ما زلت أخلصها كسبى فتأكله دونى ودون عيالي ثم تضطجع شوهاء مشنأة « 2 » في بطنها ثجل « 3 » وفي المفاصل من أوصافها فدع « 4 » ذكَّرتها بكتاب اللَّه حرمتنا ولم تكن بكتاب اللَّه ترتجع فاخر نطمت « 5 » ثم قالت وهى مغضبة « 6 » أأنت تتلو كتاب اللَّه يا لكع !
--> « 1 » وورد هذا البيت في الأصول : « قالت أذابك قد صارت الخ » . وهو تحريف . وقد أورد صاحب الأغانى هذا البيت على أنه رواية أخرى في البيت قبله وهى الرواية الجيدة . ولذلك كانا متحدى القافية . « 2 » مشنأة : قبيحة . « 3 » الثجل : عظم البطن واسترخاؤه . « 4 » الفدع : اعوجاج الرسغ في اليد أو الرجل . « 5 » اخر نطمت : رفعت أنفها استكبارا أو غضبا . « 6 » كذا في الأغانى . وفي الأصول : « مصغية » وهو تحريف .